ابن رشد
53
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها [ . . . ] [ 19 ] - " وأجمعوا على أن السماوات سبع سماوات طباقا ، خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين إنها تسع . [ 20 ] - " وأجمعوا أنها ليست بكريّة تدور حول الأرض ، خلاف قول من زعم أنها كرات بعضها في جوف بعض ، وأن الأرض في وسطها كمركز الكرة في جوفها . ومن قال بهذا لم يثبت فوق السماوات عرشا ولا ملائكة ولا شيئا مما يثبته الموحدون فوق السماوات . [ 21 ] - " وأجمعوا أيضا على جواز الفناء على العالم كله من طريق القدر والإمكان . وإنما قالوا بتأبيد الجنة ونعيمها ، وتأبيد جهنم وعذابها من طريق الشرع . « 12 » [ 22 ] - " وأجازوا أيضا فناء بعض الأجسام دون بعض . [ 23 ] - " وأكفروا أبا الهذيل بقوله بانقطاع نعيم الجنة وعذاب النار . « 13 » [ 24 ] - " وأكفروا من قال من الجهمية « 14 » بفناء الجنة والنار . [ 25 ] - " وأكفروا الجبائي وابنه أبا هاشم « 15 » في قولهما إن الله لا يقدر على إفناء بعض الأجسام مع إبقاء بعضها ، وإنما يقدر على إفناء جميعها بفناء يخلقه لا في محل .
--> ( 12 ) هم يقولون بالتجويز ، أي أن كل شيء يجوز ، فليست هناك سببية . ومن هنا قولهم يجوز في " العقل " أن يفنى العالم كله ، الدنيا منه والآخرة ، وإنما يقولون بخلود الجنة والنار لأن الشرع قال ذلك . ( 13 ) كان أبو الهذيل العلاف قد قال : إن أهل الجنة والنار يصيرون إلى سكون دائم . وكان هذا القول منه جوابا على إلزام تعرض له حينما كان يقرر حدوث العالم ، فقال له الخصم : إذا كان هناك خلود في الآخرة فمعنى ذلك أن العالم لا آخر له . وما لا آخر له لا أول له ، إذن يجب أن يكون العالم لا أول له ، أي قديما غير حادث ، فكان جوابه ما تقدم . ( 14 ) أصحاب الجهم بن صفوان . وكان من آرائه أن الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما وتلذذ أهل الجنة بنعيمها ، وتألم أهل النار بجحيمها ، إذ لا تتصور حركات لا تتناهى آخرا ، كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا . وحمل قوله تعالى « خالِدِينَ فِيها » * على المبالغة والتأكيد ، كما يقال " خلد الله ملك فلان " . واستشهد بقوله تعالى : « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » * . ( هود 108 ) . أنظر : الشهرستاني . الملل والنحل . نفس المعطيات السابقة . ج 1 . ص 88 . ( 15 ) هما من كبار معتزلة البصرة ، كانا يقولان بأن إرادة الله لا تتعلق بمحل : فهو مريد إرادة مطلقة . وليس هذا الشيء أو ذلك . وكذلك أفعاله . فإذا أراد أن يفني العالم فإنه لا يفنيه شيئا فشيئا ، بل يفنيه بفناء مطلق لا يتعلق بأشياء العالم . كل ذلك لأن التنزيه الكامل لله يقتضي مخالفته للمخلوقين الذي تتعلق إراداتهم بالمرادات .